محمد جواد مغنية

497

في ظلال نهج البلاغة

ورب صدقة صغيرة دفعت شرا كبيرا ( فإن أشكل عليك شيء من ذلك ) وخفي عليك وجه الحكمة في السراء والضراء ، والجزاء في المعاد ( فاحمله على جهالتك إلخ ) . . لا تنكر ما تجهل ، وأي مخلوق أحاط بكل شيء علما ولو قيس ما خفي عن أعلم العلماء إلى ما ظهر له - لكانت النسبة بينهما كنسبة النقطة إلى مياه البحار ، وحبة الرمل إلى جميع الرمال . وقل ربي زدني علما . ( ان أحدا لم ينبئ عن اللَّه سبحانه إلخ ) . . لا يعرف التاريخ البشري رسالة كرسالة محمد ( ص ) في شمولها وعمومها لكل ناحية من حياة الإنسان ، ولكل فرد من أفراده ، فقد خاطبت كل آدمي على أساس الإنسانية العامة ، وانه المسؤول المحاسب عن العدل والاخوة بين الجميع . . فنبوة بني إسرائيل أو رسالة بني إسرائيل مقصورة على أنهم شعب اللَّه المختار ، وان الدنيا والمستقبل لهم وحدهم ، وباقي الناس كلهم تراب ، وجدوا وخلقوا لخدمتهم ومصالحهم . . ورسالة المسيح أو رسالة المسيحيين اقتصرت على الروح ، وفكرة المخلَّص من الذنوب والفداء والتكفير عن سيئات البشرية جمعاء . . أما رسالة محمد ( ص ) فقد خاطبت العقل ، واعتبرت الفاعل العاقل هو المسؤول وحده عن أفعاله وأقواله ، ونواياه وأهدافه . لا يأمر اللَّه إلا بحسن ولا ينهى إلا عن قبيح . . فقرة 11 - 12 : واعلم يا بنيّ أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه . لا يضادّه في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا . ولم يزل أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلَّة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربّه في طلب طاعته ،